السيد الخوانساري
189
جامع المدارك
واستشكل في دلالة الرواية من جهة احتمال البراءة بعد الجناية مجانا ، أو على مال ، وربما يرشد إليه لفظ وليه في الرواية ، مضافا إلى ضعف الرواية سندا . واستشكل أيضا فيما ذكر من مسيس الحاجة - الخ - بأن الحاجة بمجردها لا تصلح دليلا لشرع الحكم المخالف ، حيث إن الابراء قبل الجناية إسقاط لما لم يجب . ويمكن أن يقال : أما الاشكال في دلالة الرواية من جهة الاحتمال المذكور فيمكن دفعه بأن البراءة موجبة لعدم الضمان بحسب ظاهر الرواية لا أن الضمان المحقق من جهة الجناية يرتفع بالبراءة ، وأما ضعف السند فمع اعتماد المشهورات ينجبر ، وأما ما ذكر من مسيس الحاجة - الخ - فلا يوجب رفع الضمان لاجتماع وجوب العلاج لاحتمال برء المريض مع الضمان ألا ترى أنه إذا أشرف المريض على الهلاك يجب عليه وعلى الطبيب العلاج ، ويأخذ الطبيب أجرة عمله لكون العمل محترما ، والواجب عليه العمل الجامع بين المجان وبين المعوض ، وهذا نظير الصنايع والحرف الواجبة بالوجوب الكفائي مع أخذ العوض فيها وقد يقال بجواز شرط البراءة ، والشرط إن لم يكن في ضمن العقد فمع تسليم صدق الشرط عليه المعروف عدم لزوم الوفاء به ، بل هو وعد ، وإن كان في ضمن عقد ولو كان عقد الإجارة بين المريض والطبيب ، أو بين الولي والطبيب فحصة الشرط مبنية على عدم المخالفة للكتاب والسنة ، وإحراز هذا أعني عدم المخالفة مع أنه من باب إسقاط ما لم يجب لا يخلو من الاشكال وإن قيل بجريان أصالة عدم المخالفة فجريانها مشكل ، كما بين في محله ، مع الاشكال في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، ومما ذكر ظهر حكم عمل البيطار بلا فرق في البين ( والنائم إذا انقلب على إنسان أو فحص برجله فقتله ضمن في مال على تردد ) . إذا انقلب النائم على إنسان في حال النوم أو فحص برجله فقتله فلا إشكال في الضمان ، لما يستفاد من الأخبار من أنه لا يطل دم مسلم ، إنما الكلام في أنه هل على